نبيل أحمد صقر

14

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وعندما استقرت خواطره ، واطمأن قلبه ، وهدأت الأحوال من حوله ، ووضح الهدف ، وبان السبيل أمامه قال : « أقدمت على هذا المهم إقدام الشجاع على وادى السباع ، متوسطا في معترك أنظار الناظرين ، وزائر بين ضباح الزائرين » « 1 » . فجعلت حقا علىّ أن أبدى في هذا التفسير للقرآن نكتا لم أر من سبقني إليها ، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها ، فإن الاقتصار على الحديث المعاد ، تعطيل لفيض القرآن الذي ماله من نفاذ » « 2 » . وأياما كانت تحمل هذه الفقرة من ثقة ونوازع نفسية ، نراه يقول في نهاية هذا التمهيد : « وقد ميّزت ما يفتح اللّه لي من فهم في معاني كتابه وما أجليه من المسائل العلمية ، مما لا يذكره المفسرون ، وإنما حسبي في ذلك عدم عثورى عليه فيما بين يدىّ من التفاسير في تلك الآية خاصة ، وليست أدعى انفرادى به في نفس الأمر ، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم ، وكم من فهم تستظهره وقد تقدّمك إليه متفهم » « 3 » . وقد صدّر الكتاب بمقدمات عشر لكل منها عنوان على النحو التالي : - في التفسير والتأويل وكون التفسير علما . - في استمداد علم التفسير . - في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه .

--> ( 1 ) الزائرين هنا اسم فاعل من زأر بهمزة بعد الزاي ، وهو الذي مصدره الزئير ، وهو صوت الأسد قال عنترة : حلّت بأرض لزائرين فأصبحت * عسرا على طلأبك انبه محزم ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 6 ، 7 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 7 ، 8 .